حبيب الله الهاشمي الخوئي

314

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولا محيص من لم يقتل مات ، وإنّ أفضل الموت القتل ، والذي نفس علىّ بيده لألف ضربة بالسّيف أهون من موتة واحدة على الفراش اللَّهمّ إنّ طلحة نكثت بيعتي وألب علىّ عثمان حتى قتله ثمّ عضهني به ورماني اللَّهمّ فلا تمهله ، اللَّهمّ إنّ الزبير قطع رحمي ونكث بيعتي وظاهر على عدوّى فاكفنيه الموت بما شئت . وعن أبي الحسن عليّ بن محمّد المدايني عن عبد اللَّه بن جنادة قال : قدمت من الحجاز أريد العراق في أوّل أمارة عليّ ، فمررت بمكَّة فاعتمرت ثمّ قدمت المدينة فدخلت مسجد رسول اللَّه إذا نودي الصّلاة جامعة فاجتمع النّاس وخرج عليّ متقلدا سيفه فشخصت الأبصار نحوه فحمد اللَّه وصلى على رسوله ثم قال : أمّا بعد فانّه لمّا قبض اللَّه نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قلنا نحن أهله وورثته وعترته وأولياؤه دون النّاس ، لا ينازعنا سلطانه أحد ولا يطمع في حقّنا طامع إذ انتزى لنا قومنا فغصبونا سلطان نبيّنا وسرنا سوقة يطمع فينا الضّعيف ، ويتعزّز علينا الذليل فبكت العين منّا لذلك ، وخشنت الصّدور وجزعت النّفوس وأيم اللَّه لولا مخافة الفرقة بين المسلمين ، وأن يعود الكفر ويبور الدّين ، لكنّا على ما غير « غير ما ظ » كنّا لهم عليه فولى الامر ولاة لم يألوا النّاس خيرا ثمّ استخرجتموني أيّها النّاس من بيتي فبايعتموني على شأن منّي لأمركم وفراسة تصدقني ما في قلوب كثير منكم وبايعني هذان الرّجلان في أوّل من بايع يعلمون ذلك ، وقد نكثا وغدرا ونهضا إلى البصرة بعايشة ليفرّقا جماعتكم ، ويلقيا بأسكم بينكم . اللَّهمّ فخذهما بما عملا أخذة واحدة رابية ، ولا تنعش لهما صرعة ولا تقلهما عثرة ، ولا تمهلهما فواقا ، فانّهما يطلبان حقّا تركاه ودما سفكاه اللهمّ إنّي أقتضيك وعدك فإنّك قلت وقولك الحقّ لمن بغي عليه لينصرنّه اللَّه اللَّهمّ فأنجز لي موعدي ولا تكلني إلى نفسي انّك على كلّ شيء قدير أقول : وهذه الرّواية كما ترى صريحة في اغتصاب الخلافة وأنها انتزعت منه عليه السّلام ظلما وجورا من دون أن يكون له عليه السّلام رضا فيه كما أنّها صريحة ( 1 ) في أنّ تولي ولاة السّوء لها لم يكن قصدا للخير منهم ، وإنّما كان حبّا للرّياسة واتّباعا للهوى

--> ( 1 ) يدل على ذلك قوله : فولى الامر ولاة لم يألوا الناس خيرا ، منه .